ابن باجة
51
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
الناسخ ، شخص آخر غير أبي بكر بن باجة . ولكن هذا الافتراض الذي تدعمه معطيات النصوص التي لا يرقى إليها شك ينبغي ان يدقق ويقيّد ، لان الاخذ به في اطلاقه لا مبرر له أيضا ، وذلك لان هناك فقرات في رسائل هذا القسم لا نجد فيها ما يدعم افتراضنا الأخير . كما أن هناك بعض الرسائل إذا حذفنا منها بعض فقراتها ذات المناخ الافلوطيني لا نقف فيها على ما يمنع نسبتها إلى ابن باجة . ومن اجل تقييد هذا الافتراض الأخير سنتناول كل رسالة على حدة ، كما فعلنا بصدد رسائل القسم الأول ، لنرى ما يمكن ان ينسب اليه منها ، وما لا يمكن فيه ذلك . ولكننا نريد قبل الشروع في ذلك ان نقول كلمة عن ترتيبها هنا ، وهو غير الترتيب الذي وردت به في المخطوط . تتناول هذه الرسائل كما قلنا من قبل الموضوعات التالية : العقل والتخيل واتصال العقل بالأول ، في المعرفة النظرية والكمال الانساني أو الاتصال بالعقل الفعال ، القطرة الفائقة والتراتب المعرفي ، فيض العلم الإلهي ، الواجب الوجود والممكن الوجود ، الفاعل القريب والفاعل البعيد ، السعادة الأخروية . وبالرغم من أن ما تتميز به هذه الرسائل هو ان كل واحدة منها تتناول أكثر من موضوع واحد ، فإننا وضعنا في البداية الرسائل التي يشكل موضوع العقل والتخيل و « الكمال » و « الاتصال » موضوعها الرئيسي . ثم وضعنا بعدها الرسائل التي تتناول في جزئها الأكبر الموضوعات المشار إليها أعلاه . وهكذا وضعنا في المرتبة الثانية الرسائل ( 5 . 6 . 7 ) التي تعرض لمسألة الفيض والعلم الإلهي والتراتب المعرفي ، ووضعنا في المرتبة الأخيرة رسائل ثلاث هي أقل رسائل هذا القسم إثارة للشك ، وهي الرسائل التي تتناول مسألة الواجب . الوجود والممكن الوجود ، ومسألة الفاعل القريب والفاعل البعيد « 63 » وأخيرا مسألة السعادة الأخروية .
--> ( 63 ) يعرض في نهاية هذه المسألة وفي سابقتها لمسألة خلود العقل ، ثم يفرد لها اقصر رسالة في هذا المجموع وهي الرسالة الحادية عشرة في ترتيبنا . وقد اعتبرناها جزءا من الرسالة العاشرة التي تتحدث عن الفاعل القريب والفاعل البعيد ولذلك لم نشر إليها في الصلب .